عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
200
الاستخراج لأحكام الخراج
وقد ذكرنا فيما تقدم : أن الأرض المغنومة من الكفار داخلة في الفيء ، وأنها مشتركة بين المسلمين ، وأن تخصيص الغانمين بها إذا رآه الإمام يكون من باب تخصيص بعض المسلمين بما هو مشترك بين جميعهم . وينبغي أن يكون وقف الإمام لبعض أرض العنوة على بعض المسلمين ينبني حكمه على حكم اقطاعها كما تقدم . فإن قلنا : لا يجوز اقطاعها . فوقفها أولى ، وإن قلنا : يجوز اقطاعها فوقفها كذلك . وقد سبق ما حكيناه عن الشافعية ، وأنه يقتضي جواز التمليك ، وأن الخلاف عندهم في الوقف ، وهو منقول من كلام ابن الرفعة « 1 » ، ولكن ما ذكره من التفريق بين الوقف والتمليك ، بأن المصلحة قد تقتضي الصرف في المستقبل إلى ما هو أولى ، والوقف يمنعه . فيقال : وكذلك التمليك أيضا فلا فرق بينهما ، ثم إن المنقول في كتب أصحابهم : أن إقطاع التمليك لا مدخل له في العامر من أرض العنوة ولا غيرها . وإنما ذكر الماوردي منهم جواز إقطاع الإمام بعض أرض العنوة إقطاع إجارة « 2 » كما سبق عنه . فإذا منعوا من أقطاع أرض العنوة وتمليكها به ، فكيف يجوزون الوقف ؟ هذا مشكل جدا . وذكر بعضهم - وأظنه عبد السلام - : أن وقف الملوك على جهة ، إن كانوا متمكنين في الشريعة من تمليك تلك العين تملك الجهة ابتداء صح الوقف - كالوقف على جهة بر - فيما تستحقه تلك الجهة . ومن ذلك بناء المدارس والربط .
--> ( 1 ) ابن الرفعة من علماء الشافعية ( ت : 710 ه ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 216 - 219 ) .